عبد الملك الجويني

35

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 3479 - ذكر الشافعي من هذا الموضع إلى آخر الباب تفاصيلَ ما يجب ذكره من الأوصاف في الأجناس التي يصح السلم فيها ، وعقدَ بعد نجاز غرضه باباً فيما يصح السلم فيه . ونحن نذكر الأجناسَ التي ذكرها على ترتيب السواد ، ونورد في كل جنس ما ذكره الأصحاب . ثم نُعقب المسائلَ بما وعدناه من الضبط في الصفات ، إن شاء الله تعالى . قال : " فإن كان تمراً قال : صَيْحاني أو بَرْني " ( 1 ) فالمراد أنه إذا أسلم في تمر ، فلا بد من ذكر نوعه ولونه ، ولا بد من ذكر كونه حديثاً أو عتيقاً . وقد ردد أصحابنا ذكرَ الحديث والعتيق في الأطعمة . وليس يطرد القول فيها على منهاجٍ واحد ، فكل جنس يختلف الغرض والثمن فيه بأن يكون جديداً أو عتيقاً ، كالتمر الذي نحن في بيانه ، فلا بد من التعرض له . وكل جنس لا أثر للحدوث والعتق فيه ، فلا حاجة إلى التعرض لذكره . فلو أسلم في الرطب ، ذكر فيه ما ذكرناه في التمر ، ولا يتعرض للحدوث والعتق . وإن أسلم في حنطة ، ذكر الأوصاف المقصودة فيها ، وتعرض لنوعها ، فذكر أنها شامية أو ميشانية ( 2 ) . وإن كان يختلف الغرض باختلاف البقاع ، نسبها إلى الناحية المقصودة ، ويصفها بالحدارة ( 3 ) والدقة . وذكر بعض أصحابنا أن التعرض للحدوث والعتق واجب فيها ، كما ذكرناه في التمر . وقال آخرون : لا يجب ذكرهما ؛ فإن الغرض لا يختلف في الحنطة . فإن وقع التعرض لذلك ، كان احتياطاً ؛ فإن العتق المحذور فيها يُدنيها من التسويس ، ومطلق العقد يقتضي سلامةَ المسلم فيه ، فلا حاجة إلى ذكر ذلك .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) نسب إلى ( ميشة ) من قرى جرجان ( ر . معجم البلدان ) . والنسبة هنا على غير قياس . ( 3 ) الحدارة : الغلظ ( معجم ) .